الشيخ حسن الكركي

5

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

بهذا المنصب هو علي بن أبي طالب عليه السلام أو أنّه أبو بكر ؟ ذلك هو أساس القضية ومحورها ، وعليه دارت رحى الخلاف بين المسلمين ، وهو النواة الأولى لحدوث الصراع فيما بينهم ، وكان من نتيجته هذا الانقسام في الصفّ الاسلامي ، الذي لا زالت جراحاته تنزّ إلى يوم الناس هذا . فقد قال الشيعة استناداً إلى النصوص القرآنية والروايات الصريحة : إنّ خليفة الرسول هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن بعده الأئمّة الأحد عشر من ذرّية الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد أخذت الأدلّة بأعناقهم ، فأصرّوا على موقفهم ، واحتجّوا على مدّعاهم ، وأقاموا براهينهم ، وعرفوا بالشيعة الامامية ، أو بالشيعة الاثني عشرية . وقال غير الشيعة : إنّ الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله هو أبو بكر بن أبيقحافة ، وأنكروا النصّ على الإمامة ، وإنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يعيّن خليفة من بعده ، بل أوكل الأمر إلى الامّة لتختار لها حاكماً ، فوقع اختيارها على أبي بكر ، وحاولوا التشكيك في دلالة كلّ النصوص التي احتجّ بها الشيعة . واتّسعت دائرة الخلاف شيئاً فشيئاً لتطال المسائل الأصلية والفرعية ، حتّى بلغت حدّ التباين بين الطرفين ، وأخذت تزداد اتّساعاً بمرور الأيّام ، وتتعمّق هوّة الخلاف . وعلى إثر ذلك افترقت الامّة إلى مذاهب وآراء ، كلّ منها يرى أنّه أصاب الحقّ والحقيقة ، وغيره على خلاف الحقّ والحقيقة ، وكان في ذلك تصديق لما أنبأ به النبي صلى الله عليه وآله في الحديث المشهور ستفترق امّتي . . . الخ « 1 » . ومن الطبيعي أن يكون لكلّ من هذه المذاهب والآراء أنصار ومؤيّدون ، وكانت

--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار 28 : 3 .